|
الدراسات تثبت الجدوى الاقتصادية لبرنامج
الكشف المبكر للإعاقة
الاعاقة كلمة شاملة وتعني الكثير بما فيها الإعاقة النفسية
والبدنية والعقلية، وأسبابها كثيرة منها ما هو وراثي ومنها
ما هو بسبب حوادث وقد يكن الاكتشاف المبكر للاعاقة امرا مهما
وهذا يعتمد على نوع الاعاقة، وللوقوف على بعض انواع الاعاقة
والتي قد تسببها بعض الامراض الاستقلابية التقينا بالدكتور
زهير عبدالله رهبيني ـ استشاري طب الاطفال والأمراض الوراثية
والتمثيل الغذائي ودار الحوار التالي حول الاعاقة:
ماهيتها
* بداية ما هو تعريف الإعاقة؟
ـ تعرف الاعاقة بانها اصابة نفسية او عقلية او بدنية تسبب
ضررا لنمو الانسان وتطوره البدني والعقلي او كلاهما وقد تؤثر
في حالته النفسية والتعليمية والتدريبية.
واذا ما قورنت الوظائف البدنية والعقلية للانسان المعوق
فإنها تكون اقل من قرنائه في نفس المرحلة العمرية، وقد تكون
الاعاقة واحدة او عدة اعاقات في نفس الانسان وقد تسبب عجزا
جزئيا او كاملا، كما انها قد تكون اولية من الوالدة او ثانوية
لأسباب عارضة اخرى مثل الالتهاب السحائى او الحوادث المختلفة
مثل حوادث السيارات.
احصاءات
* هل هناك احصائيات عن الاعاقة
في العالم عامة وفي المملكة العربية السعودية خاصة؟
ـ لا شك ان هناك احصائيات عالمية، وهي مختلفة باختلاف
الاسباب المؤدية للاعاقة ونوع الاعاقة من دولة الى اخرى، فقد
تكون الاعاقة جسيمة مثل شلل الاطفال او حسية مثل الصم والبكم
والمكفوفين، وقد تكون عقلية مثل التخلف العقلي باشكاله المختلفة.
وكمثال عن الاحصائيات العالمية حتى لا يطول التفصيل، هناك
دراسة اقيمت عن احصائيات الامراض المزمنة في الولايات المتحدة
الامريكية عام 1980م من الولادة حتى عمر 20سنة، وقد بينت أن
حالات متزامنة دوان 1، 1من كل 1000شخص، وحالات الصرع 7من كل
1000حالة، وحالات فتق العمود الفقري 0.4من كل
1000.اما في المملكة العربية السعودية فانه لا يوجد احصائيات
دقيقة لعدم وجود سجل وطني لحالات الاعاقة حتى الآن، وان كان
هناك وصف لحالات اعاقية مختلفة في المجالات العلمية ولكنها
لا تعكس الواقع الفعلي لحالات الاعاقة، ولاهمية الاحصاءات
الفعلية لواقع الاعاقة فان مركز الامير سلمان لابحاث الاعاقة
في طور ايجاد سجل وطني لتسجيل الحالات ومتابعتها واعطاء التأهيل
اللازم لمختلف الاعاقات واعمار المعاقين، ومن ثم ايجاد الوسائل
اللازمة للحد والوقاية من هذه الامراض والحوادث المسببة للاعاقة.
الطرق
* ما هي الطرق الكفيلة بالكشف عن
الاعاقة؟
- الطرق الكفيلة بالكشف عن الاعاقة لها عدة مراحل، وهي
بالحقيقة مراحل عمر الانسان المختلفة منذ ان كان جنينا في
رحم امه وهي تشمل:
- العناية بالحوامل، ومتابعة الحمل بصفة دقيقة سواء
كانت سريرية او مخبرية، او بواسطة الاشعة الصوتية.
- العناية بالخدج، ومعاينتهم بعد الولادة، والكشف عن
بعض التشوهات الخلقية مثل خلع الورك الخلقي، وايضا عمل تحاليل
مختبرية للكشف المبكر عن بعض الامراض التي لا تظهر في الساعات
الاولى من الولادة مثل الامراض الاستقلابية (امراض التمثيل
الغذائي) وامراض قصور الغدة الدرقية.
- متابعة الاطفال مرحلة قبل الدراسة، والتأكد من التطور
والنمو البدني والنفسي والعقلي للطفل.
- المتابعة اثناء الدراسة الابتدائىة والمتوسطة والثانوية
والتأكد ايضا من النمو البدني والنفسي والعقلي للطالب.
- وضع برامج مختلفة حسب الاعمار المختلفة لمتابعة حفظ
الدم والسكر والوزن والتأكد من الصحة العامة كما هو موجود
في كثير من الدول الاخرى.
البرنامج
* برنامة الكشف المبكر للاعاقة
ما هو وما مدى جدواه؟
ـ هو الكشف عن الاعاقة قبل حدوثها وبالتالي منعها او التقليل
من أثرها، ولا شك ان الانسان المعوق يتطلب دعما اسريا واجتماعياً
ومادياً وغيرها.
فمن الناحية الاسرية وجود مثل هذا المعاق يتطلب وجود ممرضة
واجهزة احيانا في البيت، بالاضافة الى الارتباط الاسري مع
المريض ومنع والديه للذهاب الى العمل في احيان اخرى، ولا يخفى
ايضا الجانب النفسي والمعنوي الذي سيؤثر على الاسرة التي تعتني
بشخص معوق.
اما من الناحية المادية فتكلفة المعوق تقدر بحوالي سبعين
الف ريال سنويا على الدولة، بالاضافة الى متطلبات المعوق الاخرى
مثل حاجته الى عمليات جراحية وطبية مختلفة.
فلا شك ان الاكتشاف المبكر يمنع او يقلل الاعاقة مما يجعل
التكاليف المذكورة سابقا ستقل كثيرا بشكل لا يمكن مقارنته
في وجود طفل معوق.
وقد اثبتت الدراسات العالمية الجدوى الاقتصادية لبرامج
الكشف المبكر للاعاقة مثل برامج الكشف المبكر للمواليد وبالتالي
تشكلت توصية عالمية لمثل هذه البرامج.
واريد ان اشير هنا الى الدراسة التي قام بها الدكتور عبدالرحمن
النعيم التي تم خلالها بالكشف عن قصور الغدة الدرقية في اكثر
من (500) مولود ضمن فحص تم لحوالي اكثر من مليوني مولود في
مناطق المملكة العربية السعودية، وقد اثبتت الدراسة الجدوى
الاقتصادية والطبية لمثل هذا البرنامج والتوصية لتوسعة هذا
البرنامج ليشمل امراض الاستقلاب الممكن علاجها مبكرا ومنع
الاعاقة.
الاستقلابية
* الامراض الاستقلابية ما هي؟
ـ د. زهير: الامراض الاستقلابية او امراض التمثيل الغذائي
جزء من الامراض الوراثية التي تنتقل عن ما يعرف بالجين المتنحي
اي ان الاب والام يحملان الصفات الوراثية للمرض وينقلانه الى
اطفالهما بنسبة 25% في كل حمل (نسبة مولود مصاب مقابل ثلاثة
غير مصابين).
وتقدر الامراض الاستقلابية المعروفة باكثر من 400مرض استقلابي.
وطبيعة الامراض الاستقلابية هو نقص انزيمات معينة منذ
الولادة، وهذه الانزيمات مهمة لتحويل مادة الى مادة اخرى في
اجزاء الجسم المختلفة.
فمثلا لو ان المادة (أ) تتحول الى مادة (ب) بوجود الانزيم
(هـ)، فأن نقص او قصور الانزيم (هـ) يؤدي الى تراكم المادة
(أ) في الجسم ونقص في المادة (ب).
وبحسب طبيعة المادة (أ) قد تكون سامة أو معقدة مما يؤدي
الى اعراض مختلفة عند الانسان حسب موقع الانزيم واهميته.
والامراض الاستقلابية قد تصيب اي عضو او جهاز في الانسان
مما يجعل الاعراض مختلفة مثل التخلف العقلي والنفسي عند الاطفال
او تضخم الكبد والطحال او التأثير على العظام او القلب، لذلك
كان برنامج الكشف عن هذه الامراض مهم قبل اصابة الطفل وبالتالي
صعوبة العلاج في المراحل المتأخرة.
العوامل
* هل هناك عوامل يمكن عن طريقها
التخمين بان الطفل سوف يصاب بتلك الامراض( من هم الاكثر عرضة)؟
ـ طبيعة هذه الامراض هو ان الطفل في البداية يكون خاليا
من اي اعراض التي قد تظهر لاحقا والتي قد تكون على مدى ايام
او اسابيع او سنوات احياناً.
والعاملان المهمان في التشخيص هما اما حذاقة الطبيب وخبرته
العملية للأمراض المختلفة او العامل الآخر هو الفحص المبكر
لمثل هذه الامراض.
اما العوامل التي يمكن عن طريقها التخمين فهو وجود اعاقات
لاخوة او اقارب من دون وجود سبب طبي واضح، او وجود وفيات مبكرة
من دون اي اسباب واضحة ايضا.
كما ان زواج الاقارب يجعل السبب لمثل هذه الامراض موجودة
فيهم اكثر من غيرهم.
وكما ذكرت ان اعراض هذه الامراض كثيرة ومتشابهة مع الامراض
الاخرى كما يجعل التأكيد على برنامج الفحص المبكر للمواليد
من اهم الطرق لمنع الاعاقة الناتجة عن هذه الامراض.
التشخيص
* ما هي طرق التشخيص للأمراض الاستقلابية؟
ـ طرق التشخيص للامراض الاستقلابية مختلفة وهي تشمل الآتي:
- قياس الانزيم مباشرة عن طريق عينة دم او عينة صغيرة
من الجلد وقد يتطلب خزعة من الكبد احيانا.
- قياس المادة المتراكمة نتيجة نقص الانزيم وذلك بقياس
تركيز تلك المواد في الدم او البول او السائل النخاعي وذلك
بطرق كيميائية متخلفة.
- الكشف عن الطفرة الجينية المؤدية وذلك بتحليل الاحماض
النووية الموجودة في الجينات وهذا يتم عادة في مراكز متقدمة
للأبحاث.
وللتنبية فان مختبرات المستشفيات داخل المملكة بامكانها
الفحص عن طريق الوسيلة الثانية وهي قياس المواد المتراكمة،
اما قياس بعض الانزيمات فيمكن عمله في مركز الابحاث بمستشفى
الملك فيصل التخصصي بمختبر الانزيمات.
العلاج
* كيف يمكن علاج الأمراض الاستقلابية؟
ـ يمكن المعالجة بطرق مختلفة وهي بحسب طبيعة المادة المتراكمة
ويمكن تلخيصها في الآتي:
- الطرق الغذائية: وهي وضع حمية حصينة تمنع تكاثر المادة
التي لا يمكن ان تتكسر بسبب نقص الانزيم، ويمكن استخدام
هذه الطريقة العلاجية في امراض التمثيل الغذائي الخاص بتكسر
السكريات والدهون والاحماض الامينية.
- الطرق الدوائية: وذلك باستخدام ما يعرف بالمواد الحافزة
وهي في جملتها فيتامينات مختلفة تساعد في تنشيط الانزيم
ويمكن استخدام هذه الطريقة مع الطريقة الغذائىة جنبا الى
جنب، كما ان هناك ادوية اخرى تساعد على الارتباط بالمواد
السامة الزائدة واخراجها مع البول، كما هو الحال في استخدام
علاج الكارنتين.
- التخلص من السموم: او الغسيل البريتوني، او تغير الدم
عن الاطفال الخدج المصابين بمثل هذه الحالات.
- تعويض الانزيم: وحاليا لا يوجد الا مرض واحد يمكن
تعويض الانزيم فيه بواسطة ابر تعطى من خلال الوريد كل اسبوعين
الى اربعة اسابيع.
ولكن الابحاث ما زالت في صدد ايجاد انزيمات اخرى يمكن
استخدامها في امراض استقلابية اخرى، ومن المتوقع وجود اربعة
الى خمسة أنزيمات خلال السنوات الثلاث القادمة.
- زراعة نخاع العظم، او زراعة الكبد:
وهذه الطريقة تستخدم في بعض الامراض الاستقلابية
وهدفها تعويض الانزيم الناقص من خلال الانسجة المزروعة.
وقد اثبتت هذه الطريقة نجاحها
في بعض الامراض، ولكنها ما زالت تجربة محدودة لقلة هذه الامراض
على النطاق العالمي، بالاضافة الى المخاطر لمثل هذا الاجراء
مثل وضع المريض على ادوية تضعف المناعة او رفض الجسم للانسجة
المزروعة سواء كانت نخاع العظم او الكبد.
|